عبد الملك الخركوشي النيسابوري

191

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

27 - باب في ذكر الآداب أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسّين محمد بن أحمد بن جميع الغسّانى بصيدا ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن قرّة أبو بكر العدل ، قال : حدّثنا الحسن بن جرير ، قال : حدّثنا محمد بن محمد بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب ، قال : حدّثنا ناصح عن سمّاك بن حرب ، عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يؤدب الرجل ولده ؛ خيرا من أن يتصدق كلّ يوم بنصف صاع » « 1 » . وقال سعيد بن المسيب : من لم يعرف ما للّه - عزّ وجلّ - عليه في نفسه ، ولم يتأدب بأمره ونهيه ، كان من الأدب في عزلة . وحكى عن سهل بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - أنه قال : من قهر نفسه بالأدب ، فهو الذي يعبد اللّه عزّ وجلّ بالإخلاص . وقال بعضهم : إن أفضل الآداب التّوبة ، ومنع النفس من الشهوات . ويقال : المكارم لا تنال إلا بالقيام على الآداب . وقال يحيى : إذا ترك العارف أدبه مع معروفه ، فقد هلك مع الهالكين . وقال أبو عمران : كنت عزمت على أربع خصال ، فرأيت بشر بن الحارث في المنام ، فقال لي : عزمت على أربع خصال ، ولم تعزم على الأدب وهو أكبر الأمر . وعن سفيان أنه قال : حسن الأدب يطفئ غضب الرب عزّ وجلّ . وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب اللّه تعالى ، صار من أهل محبة اللّه عزّ وجلّ . وقال سهل يصف قوما : استعانوا باللّه على أمر اللّه تعالى ، وصبروا على أدب اللّه سبحانه وتعالى . وقال أبو محمد الجريري : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسى في الخلوة ، وقلت : حسن الأدب مع اللّه تعالى أولى . ويقال : ثلاث خصال ليس معهن غربة ؛ مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب ، وكف الأذى .

--> ( 1 ) الحديث رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 214 ) وزاد « على مسكين » .